إن عالم النبات واسع للغاية لدرجة أنك عندما تبدأ بالنظر إليه بهدوء، ستكتشف نباتات ذات أشكال غريبة لدرجة أنها تبدو وكأنها من تصميم فنان خيال علمي وغيرها من نباتات مرعبةنحن لا نتحدث عن ورود الحدائق النموذجية أو نباتات إبرة الراعي في الشرفات، بل عن مخلوقات نباتية تثير الدهشة والسحر، وفي بعض الحالات، حتى أنها تلهم القليل من الاحترام.
ومن بينها أزهار إنها تحاكي وجوه الحيوانات، وأوراقها تنطوي عند لمسها، ونباتاتها تفوح منها رائحة الجثث. وأنواع تعيش لأكثر من ألف عام في قلب الصحراء. إذا كنت ترغب في رحلة بصرية دون مغادرة منزلك، انضم إليّ في استكشاف هذه المجموعة من النباتات الغريبة لدرجة أنها قد تكون قادمة من كوكب آخر.
أزهار "فضائية" بأشكال مستحيلة
إلى جانب الزهور الكلاسيكية، هناك مجموعة من الأنواع التي تتميز بـ رسومات شبه خيالية، وتناظرات مثالية، وألوان مستحيلة.يصعب رؤية العديد منها شخصياً لأنها تتطلب مناخات محددة للغاية أو أنها متوطنة في مناطق صغيرة جداً من الكوكب.
زهرة الأوركيد القردية (Dracula simia)

من بين أكثر الزهور التي يتم الحديث عنها على الإنترنت زهرة الأوركيد القردية، وهي زهرة أوركيد هوائية تعيش في غابات السحب الباردة في الإكوادور وبيروتشكل بتلاتها وجهاً صغيراً يشبه وجه قرد صغير، مع "عيون" و"أنف" ونوع من شارب النبات الذي يجعله لا لبس فيه.
إنه نبات متقلب المزاج ويتطلب درجات حرارة معتدلة، ورطوبة عالية، وتهوية جيدةلكن أولئك الذين ينجحون في جعله يزدهر يؤكدون أنه يستحق الجهد المبذول تماماً.
- الإضاءة: ضوء شديد ولكنه دائماً مُرشّح، بدون أشعة الشمس المباشرة.
- جو: رطوبة عالية جداً (70-90%) ودرجات حرارة تتراوح بين 15-24 درجة مئوية، مع ليالٍ أكثر برودة قليلاً.
- كالتيفو: عادة ما يتم زراعتها في ركائز جيدة التهوية مثل لحاء الصنوبر وطحلب الخث؛ مع الري المتكرر ولكن دون إغراقها بالماء.
- الصيانة: يُنصح بتسميد النباتات برفق كل بضعة أسابيع ومراقبة وجود العث والبق الدقيقي وتعفن الجذور.
زهرة الخفافيش (Tacca chantrieri)
تبدو زهرة الخفاش وكأنها خرجت مباشرة من رواية قوطية. تتفتح قناباتها الداكنة، شبه السوداء، مثل أجنحة الخفاش ممدودةبينما تتدلى من مركزها خيوط طويلة تشبه لحى أو شوارب النباتات.
أصلا من الغابات المطيرة في جنوب شرق آسيايفضل هذا النبات درجات الحرارة المعتدلة والبيئات الظليلة، مما يخلق مناخاً استوائياً تحت الأشجار حيث لا تسطع الشمس مباشرة.
- ضوء: وضوح تام، لكنه دائماً غير مباشر.
- الري والرطوبة: يجب أن تكون التربة رطبة باستمرار (وليست مشبعة بالماء) وأن تتراوح الرطوبة المحيطة بين 60-80%، مع رش الأوراق.
- درجة الحرارة: درجة الحرارة المثالية تتراوح بين 18 و 25 درجة مئوية، مع تجنب تيارات الهواء الباردة أو التغيرات المفاجئة.
- التربة والأسمدة: مزيج غني ولكنه جيد التصريف للغاية (الخث، البيرلايت) وتسميد خفيف كل 2-4 أسابيع.
فرانجيباني أو فرانجيباني (بلوميريا روبرا)
تُعتبر زهرة الفرانجيباني من تلك الزهور التي تبدو وكأنها مرسومة يدويًا. تظهر بتلاتها خمس بتلات سميكة شمعية، مرتبة بشكل حلزوني مثالي، في مجموعة من الألوان تتراوح من الأبيض النقي إلى الأصفر الزاهي، مروراً بالوردي والفوشيا بتدرجات ناعمة.
إلى جانب جمالها، فهي مشهورة بـ عطر حلو وساحريُستخدم على نطاق واسع في صناعة العطور والطقوس. وفي العديد من ثقافات المحيط الهادئ، يُعد رمزاً للخلود والروحانية، ويُستخدم في تيجان الزهور والقلائد.
- شمس: يحتاج إلى ست ساعات على الأقل من ضوء الشمس المباشر يومياً ليزهر بشكل جيد.
- الطبقة التحتية: التربة الرملية جيدة التصريف، ممزوجة بالخث أو السماد العضوي الخفيف.
- الري: قم بتوزيع فترات الري (كل 7-10 أيام)، مع السماح للجزء العلوي من الركيزة بالجفاف.
- المناخ: إنها تحب الحرارة (20-30 درجة مئوية) ولا تتحمل البرد أو الصقيع جيدًا؛ يجب حمايتها في فصل الشتاء.
- عناية اضافية: يتم تقليمها خلال فترة السكون لتشجيع الإزهار، ويتم تسميدها بمنتجات غنية بالفوسفور خلال الموسم الدافئ.
زهرة الداليا المرقطة (داليا هارليكوين)
يختلف هذا النوع من زهور الداليا عن المظهر الموحد الذي اعتدنا عليه في هذا الجنس. تظهر رؤوس أزهاره بتلات ثنائية اللون، مرقطة بالأحمر أو الوردي أو الأرجواني على خلفية بيضاءكما لو أن أحدهم قد عبث بها بفرشاة الرسم.
هذا النمط غير المنتظم يجعل كل زهرة تبدو فريدة من نوعها، مما يجعلها تُعدّ هذه الزهرة من أكثر أنواع الداليا رواجاً بين من يرغبون في إضافة لمسة فنية. في الحديقة أو في تنسيقات الزهور اللافتة للنظر.
- موقع: منطقة مشمسة، مع 6-8 ساعات من أشعة الشمس المباشرة.
- الكلمة: غنية بالمواد العضوية وجيدة التصريف للغاية؛ تستجيب بشكل جيد للسماد العضوي.
- الري: كل بضعة أيام، مع الحفاظ على رطوبة الركيزة ولكن دون تكوين برك مائية.
- شتاء: في المناخات الباردة، يتم استخراج الدرنات وتركها لتجف، ثم تخزينها في مكان بارد وجاف لإعادة زراعتها في الربيع.
كالاديوم "النيزك الأسود"
تشتهر نباتات الكالاديوم بأوراقها المزخرفة، ولكن في حالة صنف "النيزك الأسود"، يكون التأثير أكثر إثارة للإعجاب. تتميز أوراقها الضخمة بـ خلفية سوداء تقريبًا تتخللها عروق وردية كهربائيةكما لو كانت ومضات نيون في الفضاء.
لا تحتاج إلى أزهار خلابة، لأن أوراقها وحدها توفر ذلك بالفعل لمسة من غابة مستقبلية في أي زاوية مشرقة داخل المنزل أو الحديقة المحمية.
- ضوء: مشرق لكن غير مباشر، مثالي بالقرب من نافذة مغطاة بستارة.
- رطوبة: نسبة عالية (60-80%)، وهي نسبة نموذجية جداً للبيئات الداخلية الاستوائية.
- الري: الري بشكل متكرر ولكن معتدل، مما يسمح للطبقة السطحية من الركيزة بالبدء في الجفاف قبل الري مرة أخرى.
- راحة: في فصل الشتاء، يمكن رفع الدرنات وتخزينها في مكان جاف ودافئ لحمايتها من البرد القارس.
سيروريا فلوريدا (بروتيا، "العروس الخجولة")
نبات سيروريا فلوريدا، موطنه الأصلي جنوب إفريقيا، يشبه باقة زفاف صغيرة على نبتة واحدة. تشبه أزهاره كرات من الريش الوردي، يعلوها مركز أبيض لؤلؤي مما يضفي عليه طابعاً رقيقاً للغاية.
يُذكّرنا التركيب الدقيق والمتناسق لأزهارها بـ تصميم مستقبلي مصمم بعناية فائقةوهذا يفسر سبب استخدامه في كثير من الأحيان في تنسيق الزهور الراقي وفي الحدائق المتخصصة في نباتات جنوب إفريقيا.
- التعرض: شمس كاملة، مع ما لا يقل عن 6-8 ساعات من أشعة الشمس المباشرة.
- الكلمة: يفضل هذا النبات التربة الرملية الحمضية غير المشبعة بالماء.
- الري: يتم الري على فترات متباعدة (كل 7-10 أيام)، مع السماح للنباتات بالجفاف جيداً بين فترات الري.
- التخصيب: خفيفة جداً ومع أسمدة منخفضة الفوسفور، لأن هذه المجموعة حساسة لزيادة هذا العنصر الغذائي.
زهرة اليشم (Strongylodon macrobotrys)

ينتج هذا النبات المتسلق الاستوائي المذهل عناقيد متدلية تتكون من عشرات الأزهار في لون غير مألوف تماماً من الفيروزي أو الأخضر اليشمي.يُضفي التباين مع أوراق الشجر على الحزم مظهراً يشبه مصابيح الزجاج الملون الأصلية.
موطنها الأصلي الفلبين وتنمو في الغابات المطيرة في البرية، لذا خارج موطنها الطبيعي تعتبر نبتة يصعب العثور عليها والحفاظ عليها، وهي مخصصة دائمًا تقريبًا لـ البيوت الزجاجية أو المجموعات النباتية المتخصصة.
- ضوء: شمس خفيفة أو ظل جزئي ساطع؛ في المناطق شديدة الحرارة، يُفضل توفير بعض الحماية خلال منتصف النهار.
- الري: معتدل ولكنه ثابت، مع ركيزة جيدة التصريف.
- المناخ: درجات حرارة دافئة (15-30 درجة مئوية) ورطوبة عالية.
- تشذيب: يساعد تقليم النبات قليلاً بعد الإزهار على التحكم في نموه المتسلق القوي.
زهرة التقبيل (Psychotria elata)
اكتسبت نبتة Psychotria elata شهرة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي بفضل أوراقها الحمراء اللافتة للنظر، والتي تُذكّر بـ شفاه ممتلئة مطلية حديثًا باللون القرمزيذلك الجزء الأحمر هو في الواقع الغلاف الذي يحمي الزهور البيضاء الصغيرة الحقيقية التي تظهر في المنتصف.
توجد هذه النبتة في الغابات المطيرة في أمريكا الوسطى، وتنمو في بيئات رطبة ودافئة للغاية، وقد أصبحت رمز للنباتات، مثير للفضول بسبب شكله الموحي.
- ضوء: ظل جزئي، ويفضل أن يمر الضوء من خلال نباتات أخرى.
- الطبقة التحتية: غنية بالمواد العضوية، رطبة وجيدة التصريف.
- الري: بشكل متكرر، مع الحفاظ على رطوبة ثابتة ولكن دون وجود برك مائية.
- درجة الحرارة: من 20 إلى 27 درجة مئوية ورطوبة محيطة عالية جدًا؛ لا يتحمل البرد الشديد.
زهرة العاطفة الزرقاء (Passiflora caerulea)
زهرة الآلام الزرقاء هي كرمة متسلقة، وعندما تتفتح، تشبه آلة فضائية صغيرة. هياكلها الشعاعية، ذات التيجان من الخيوط الزرقاء والبيضاء، تُشكل التناظر الساحر الذي أسر علماء النبات والفنانين لقرون.
إلى جانب جمالها، يُنسب إليها الفضل في خصائص علاجية مهدئة بفضل المركبات الموجودة في بعض أجزاء النبات، تتم زراعته لأسباب جمالية ولأهميته العلاجية النباتية.
- التعرض: شمس كاملة أو ظل جزئي مع عدة ساعات من الضوء اليومي.
- الكلمة: خصبة، ذات تصريف جيد وبعض السماد العضوي.
- الري: بانتظام (كل 5-7 أيام)، مع تجنب كل من الجفاف المطول والإفراط في استخدام المياه.
- المقاومة: يمكنها تحمل الصقيع الخفيف، ولكن في المناخات شديدة البرودة يُنصح بحماية القاعدة بالنشارة أو زراعتها في أصيص وحمايتها في فصل الشتاء.
الكركديه الاستوائي ثنائي اللون (Hibiscus rosa-sinensis bicolor)

إن زهرة الكركديه لافتة للنظر بالفعل، ولكن في أنواعها ثنائية اللون تبدو الزهرة وكأنها... انفجار شمسي يمزج بين الأصفر والأحمر والبرتقالي والأرجوانييمكن أن تكون حواف البتلات بلون واحد ومركزها بلون آخر، مع تدرجات وعروق تجعلها مزخرفة للغاية.
وهو نبات استوائي نموذجي يستخدم في الحدائق الدافئة، مثل تلك الموجودة في الأصص، على الشرفات المشمسة للغايةبشرط حمايته من البرد الشديد.
- ضوء: يحتاج إلى ما بين 6 و 8 ساعات من ضوء الشمس المباشر ليزهر بغزارة.
- الري: بشكل متكرر ولكن ليس بشكل مفرط؛ يجب أن تبقى الطبقة الأساسية رطبة، وليست مشبعة بالماء.
- درجة الحرارة: يتراوح نطاق درجة حرارته المثالية بين 18 و 30 درجة مئوية، بدون صقيع.
- نجاح: يستفيد من الأسمدة الغنية بالبوتاسيوم خلال فصلي الربيع والصيف.
الميموزا الخجولة: النبتة التي تختبئ عند لمسها
نبات الميموزا الخجولة، المعروف أيضاً باسم "النبات الخجول"، هو نوع نباتي قصير النمو ورقيق، تنطوي وريقاته فور لمسها. هذه الحركة السريعة توحي بأن النبات خجول. يتقلص أو يذبل فجأة للدفاع عن نفسهثم يُفتح مرة أخرى بعد فترة.
يُعد هذا السلوك الغريب بمثابة آلية وقائية ضد الحيوانات العاشبة، ولكنه جعله أيضًا نبات شائع جداً في المجموعات التعليمية الداخليةوخاصة لتعليم الأطفال كيف تستجيب بعض الأنواع لبيئتها.
هيدنورا أفريكانا: الزهرة اللاحمة تحت الأرض
لا يشبه نبات هيدنورا أفريكانا أي نبات عادي على الإطلاق. إنه نوع طفيلي من جنوب أفريقيا يقضي معظم حياته مختبئاً تحت الأرض. لا تقوم بعملية التمثيل الضوئي ولا تمتلك أوراقاً خضراء.وهي تتصل بجذور نباتات جنس Euphorbia للحصول على الماء والمغذيات.
عندما تتفتح، يظهر هيكل لحمي بني محمر يشبه فمًا وحشيًا، مع رائحة قوية للحم المتعفنإن هذا "الوباء" ليس عرضيًا: فهو يعمل على جذب خنافس الجيف التي تعمل كملقحات.
تُحاصر الحشرات داخل الزهرة لفترة من الزمن، وعند إطلاقها، تنقل حبوب اللقاح إلى نباتات الهيدنورا الأخرى. ومن المثير للاهتمام أن ثمارها الموجودة تحت الأرض هي صالحة للأكل، حلوة وعصيرة بالنسبة للعديد من الحيوانات في المنطقة، والتي تساعد في نشر البذور عن طريق التغذي عليها.
نبات ويلويتشيا ميرابيليس: نبات الصحراء الخالد
نبات ويلويتشيا ميرابيليس هو نبات نادر حقًا من صحاري ناميبيا وأنغولا. طوال فترة وجوده، لا ينتج إلا ورقتان طويلتان تشبهان الشريط لا تتوقفان عن النموبمرور الوقت، تعمل الرياح والحرارة والرمال على تمزيقها، مما يمنحها مظهراً غير منتظم يشبه الأحافير تقريباً.
يمكن أن يعيش لأكثر من 1.000 أو حتى 1.500 عام، ويتغذى بشكل رئيسي على ندى الصحراء والرطوبة القليلة التي يلتقطها من الهواءإنها فريدة من نوعها لدرجة أنها الممثل الوحيد لعائلتها الخاصة (Welwitschiaceae) وتعتبر من بقايا التطور.
ليس له استخدام طبي أو غذائي واسع الانتشار معروف، ولكنه يتمتع بقيمة رمزية وعلمية قوية، لدرجة أنه رمز من رموز النباتات المستوطنة في ناميبيا ومزارًا جاذبًا لعلماء النبات من جميع أنحاء العالم.
زهرة رافليسيا أرنولدي: الزهرة العملاقة التي تفوح منها رائحة الجثة

تختبئ زهرة رافليسيا أرنولدي الشهيرة في غابات بورنيو وسومطرة، وتُعتبر... أكبر زهرة منفردة في العالميمكن أن تشكل بتلاتها السميكة ذات اللون البرتقالي المحمر المرقط قرصًا يزيد قطره عن متر واحد ويزن ما يقرب من 10 كيلوغرامات.
وكغيرها من الطفيليات المتطرفة، لا تمتلك هذه الطفيليات أوراقًا أو جذورًا ظاهرة، وتعيش متغلغلة في كروم جنس تيتراستيغما. ولأشهر (بل لسنوات) تُنمّي برعمًا داخليًا يتفتح فجأةً ليُصبح زهرةً خلابة. لا تدوم إلا ما بين خمسة وسبعة أياموبعد ذلك يبدأ الهيكل في الانهيار.
تفوح منه رائحة تشبه رائحة اللحم المتعفن، مما يجذب الذباب والحشرات الأخرى التي تتغذى على الجيف وتنقل حبوب لقاحه. تكمن المشكلة في أن دورة حياته المتخصصة للغاية وتدمير موطنه قد أديا إلى وضعه كنوع مهدد بالانقراض. خطر الانقراضباعتبارها واحدة من أكثر النباتات المهددة بالانقراض على كوكب الأرض.
نبات نيبينثيس راجا: النبات الذي يهضم الحيوانات الصغيرة
يُعدّ نبات نيبينثيس راجا من أكثر النباتات اللاحمة إثارة للإعجاب. ينمو في المناطق الجبلية في بورنيو، ويُشكّل أباريق معلقة ضخمة قادرة على احتواء... أكثر من لترين من السائل الهضميحافتها تنتج الرحيق وهي زلقة للغاية، مما يتسبب في سقوط الحشرات والضفادع وحتى القوارض الصغيرة فيها.
بمجرد وصول الفريسة إلى القاع، تُحاصر في مرق إنزيمي يُحلل أنسجتها، مما يسمح للنبات بامتصاص العناصر الغذائية - وهو أمر بالغ الأهمية في التربة الفقيرة التي يسكنها. تصميمها دقيق للغاية لدرجة أنه يبدو فخ بيوتكنولوجي تم إنشاؤه في المختبر.
إلى جانب اصطياد الحيوانات وهضمها، تربط النبتة علاقة غريبة مع بعض أنواع التوبايا (الثدييات الصغيرة). تتغذى هذه الحيوانات على الرحيق الموجود على حافة الإبريق، وفي المقابل، يتبرزون في الداخل، مما يساهم في زيادة النيتروجين. إلى النبات في علاقة تكافلية غريبة تثير اهتمام علماء البيئة.
دراسينا سينباري: شجرة دم التنين
في جزيرة سقطرى النائية في اليمن، تنمو واحدة من أكثر الأشجار إثارة للإعجاب في العالم: دراسينا سينباري، المعروفة باسم شجرة دم التنين. يتخذ تاجها شكل مظلة مقلوبة أو فطر عملاق، ذات فروع متشابكة بكثافة وأوراق في نهاياتها.
عن طريق قطع جذعها أو فروعها، يتم الحصول على راتنج أحمر شديد الكثافة، يسمى تحديدًا "دم التنين"، والتي استخدمت لقرون كصبغة وورنيش وبخور وعلاج شعبي لأمراض مختلفة.
تهيمن صورتها الظلية على المناظر الطبيعية الصخرية والقاحلة حيث لا ينمو أي شيء آخر تقريبًا، مما يخلق أصالة مشاهد غريبة تبدو وكأنها من فيلم خياليبسبب فقدان الموائل والاستغلال المفرط، يُعتبر هذا النوع من الأنواع المعرضة للخطر، ويجري الترويج لتدابير الحماية.
نباتات نادرة أخرى مطلوبة بشدة من قبل هواة جمع النباتات
وبعيداً عن الأنواع التي تتميز برائحتها أو حياتها الاستثنائية، هناك سوق كاملة حول نباتات داخلية بأوراق غريبة، وتنوع في الألوان، وأشكال شبه منحوتةيصعب العثور على العديد منها وتخضع لرقابة مشددة.
على سبيل المثال، اكتسب نبات فيلوديندرون سبيريتوس سانكتي لقب "الكأس المقدسة للنباتات" بسبب أوراقه الطويلة واللامعة والأنيقة ذات الطابع الاستوائي. لا توجد بشكل طبيعي إلا في منطقة صغيرة من البرازيلتخضع تجارتها لرقابة صارمة، والعينات التي تصل إلى السوق تُباع بأسعار مرتفعة للغاية.
يُعتبر نبات أنثوريوم كلارينرفيوم ذا قيمة عالية أيضاً، بأوراقه على شكل قلب وعروقه البيضاء البارزة التي تشبه مرسومة باليد على خلفية خضراء داكنة مخمليةتكاثرها بطيء، لذا فهي لا توجد عادة في كل مشتل.
ومن بين أكثر الأنواع المرغوبة، الأنواع المتنوعة من نبات مونستيرا ديليسيوزا، والتي تتميز ببقع بيضاء أو كريمية موزعة بشكل فريد على كل ورقة. هذه الطفرة تجعل كل نبتة حرفيًا فريدة من نوعها، مثل قطعة فنية نباتيةمما يرفع سعرها ويجعلها متعة لهواة الجمع الجادين.
ومن النباتات النادرة الأخرى نبات مونستيرا أوبليكوا، المشهور بأوراقه ذات ثقوب هائلة تترك مساحة فارغة أكبر من مساحة النسيج الأخضريُعتبر نباتاً شديد الحساسية ونادراً ما يتوفر في السوق، مما يعزز هالة كونه نباتاً "خارجياً عن المألوف".
لن تكتمل هذه المجموعة بدون نبات بيجونيا ماكولاتا، بأوراقه الطويلة الخضراء الداكنة المغطاة ببقع فضية تمنحه مظهر تصميم جرافيكي كلاسيكيإنها حساسة نسبياً للرطوبة ونوع التربة، ولذلك لا تُرى عادةً في متاجر البستنة الكبيرة، ولكن من يتمكن من الحصول عليها يمتلك واحدة من أكثر أنواع البيجونيا روعةً على الإطلاق.
"أحجار حية"، زنابق شريرة، وغيرها من العجائب
إذا واصلنا استكشاف قائمة النباتات النادرة، فسنجد نباتات مثل الليثوبس، وهي نباتات عصارية أفريقية صغيرة تُحاكي الحجارة لتمر دون أن تلاحظها الحيوانات العاشبة. بالكاد تكشف أجسامها المزدوجة والمدمجة عن كونها كائنات حية، حتى تنفتح. زهرة بيضاء أو صفراء في المنتصف، مثل زهرة الأقحوان الصغيرة.
يُعدّ نبات دراكونكولوس فولغاريس، المعروف بزنبق الفودو، من النباتات النادرة جدًا. فهو يُنتج زهرة كبيرة داكنة اللون، تكاد تكون سوداء، تُحيط بغلاف مركزي أسود. ولإكمال الصورة، تنبعث منه رائحة كريهة. على غرار اللحوم الفاسدة، لجذب ذباب التلقيحإنها ليست النبتة المثالية لغرفة معيشة صغيرة، ولكنها تُشكل منظراً رائعاً في حديقة كبيرة.
إذا كنت مهتمًا بعالم النباتات اللاحمة إلى جانب نبات نيبينثس راجا، فهناك أنواع أخرى من جنس نيبينثس تُشكّل أباريق معلقة أصغر حجمًا ولكنها لا تقل روعة. تُزرع هذه النباتات في الأماكن المغلقة في أحواض زجاجية أو خزائن عرض رطبة، حيث إنها تصطاد الحشرات التي تسقط في سائلها الهضمي.مع الحرص أيضاً على إبعاد الحشرات الطائرة العرضية.
تُظهر هذه المجموعة الكاملة من النباتات أن الطبيعة لديها خيال أكثر بكثير مما نراه عادةً في الحدائق التقليديةسواء كان ذلك بسبب حجمها الهائل، أو روائحها الغريبة، أو ألوانها المستحيلة، أو ردود أفعالها عند اللمس، فإن كل نوع من هذه الأنواع يذكرنا بأننا نعيش جنباً إلى جنب مع مخلوقات حقيقية من "كوكب آخر" دون مغادرة الأرض.
