أعادت مباراة كرة قدم للشباب أقيمت مؤخراً في البرازيل إشعال النقاش حول استخدام العشب الصناعي في المسابقات الرسميةوقع الحادث بعد أن اشتكى العديد من اللاعبين من أن أرضية الملعب كانت تحرق أقدامهم لدرجة أنهم لم يعودوا قادرين على اللعب بشكل طبيعي. وقد أثار هذا الوضع قلقاً خارج حدود البرازيل، لا سيما في الدول الأوروبية حيث يُستخدم هذا النوع من الأرضيات بشكل متزايد.
وقد سلطت هذه الحلقة، التي انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الضوء على كيفية يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تحويل العشب الصناعي إلى سطح خشن.وخاصة خلال ساعات ذروة سطوع الشمس. وتساءل الكثيرون عما إذا كان من المنطقي استمرار المباريات في ظل هذه الظروف، وما هي التدابير اللازمة لحماية صحة اللاعبين.
توقفت المباراة بسبب ارتفاع درجة حرارة العشب الصناعي بشكل كبير

المباراة وضعت نوفوريزونتينو وجوفنتود ساماس في بطولة للشباب أقيمت في ملعب إيلديو سيلفستر دو كارمو البلدي في إيتاكواكيسيتوبا، بولاية ساو باولو. وكانت المباراة جزءًا من بطولة كوبينها باوليستا التقليدية، وهي مسابقة تُستخدم غالبًا لعرض المواهب الشابة.
وبحسب تقارير وسائل الإعلام المحلية، فقد بلغت قراءة مقياس الحرارة حوالي درجة 35تسببت الحرارة، بالإضافة إلى الأرضية الصناعية، في تحويل الملعب إلى ما يشبه الصفيحة الساخنة. وبدأ العديد من اللاعبين يُظهرون علامات واضحة على الألم، حيث رفعوا أقدامهم، واشتكوا للحكم، وحاولوا إيجاد مناطق أكثر برودة.
أصبح الموقف محرجاً للغاية لدرجة أن الحكم اضطر إلى أوقف المباراة بعد ثلاث دقائق من بداية الشوط الأوللم تكن مجرد استراحة بسيطة لشرب الماء: خلع لاعبو كرة القدم أحذيتهم، وبللوا أقدامهم، وسعوا إلى التخفيف من احتقانهم بأفضل ما يمكن حتى يتمكنوا من مواصلة اللعب.
على الرغم من ذلك الانقطاع الأولي، استمرت المشكلة. بعد بضع دقائق فقط، حوالي الدقيقة العاشرة من الشوط الأولاضطر الحكم لإيقاف المباراة مجدداً. ويؤكد التقرير أن بعض اللاعبين لم يتحملوا الشعور بالحرقان الشديد، وكانوا بحاجة ماسة إلى التبريد.
طوال المباراة، توقفت اللعبة حتى أربع مرات بسبب الحرارة المنبعثة من العشب الصناعيبين فترات التوقف، حاول الجهاز التدريبي تهدئة الأعصاب ومساعدة اللاعبين على التعامل مع وضع أصبح، بحسب جميع الروايات، حرجاً من الناحية البدنية.
اللاعبون، عالقون بين الشعور بالحرقان في أقدامهم والالتزام بالاستمرار
تُظهر الصور المنشورة الشباب خلع حذاءه هناك على المضمار في محاولة لتخفيف الألمقام البعض برش الماء على أقدامهم، ووقف آخرون خارج الملعب لبضع لحظات، محاولين إيجاد بعض الظل، ونظر الكثيرون إلى المقعد بتعبير مستسلم.
في ظل تلك الظروف، أصبحت المنافسة على أعلى مستوى أشبه برحلة شاقة. وتشير عدة روايات إلى أن اللاعبين شعروا بالحرارة تتغلغل في نعال أحذيتهم، كما لو أن كانت الأرض تحترق حرفياً من الأسفلليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها وصف هذه الأحاسيس على الأسطح الاصطناعية المعرضة لأشعة الشمس المباشرة لساعات.
على الرغم من الاستياء الواضح، لم يتم إيقاف المباراة. فبعد كل توقف، كان الحكم يأمر باستئناف اللعب، وأُكملت المباراة في النهاية، وانتهت بـ النتيجة متعادلة 2-2.من وجهة نظر رياضية، تراجعت أهمية النتيجة أمام الاهتمام بما حدث على أرض الملعب.
أثار المشهد العديد من الانتقادات حول ما إذا كان ينبغي اتخاذ قرار أكثر صرامة، مثل تغيير جدول المباريات أو تأجيلها ونظراً لاستحالة ضمان الحد الأدنى من الظروف الآمنة، فقد أعيد فتح النقاش حول بروتوكولات الحرارة الشديدة في مسابقات الشباب.
على الرغم من أن الطاقم الطبي لم يبلغ عن أي إصابات خطيرة فورية، إلا أن الخوف من احتمال حروق في باطن القدمين أو أضرار ناتجة عن التعرض المطول للحرارة بقيت معلقة في الهواء على هذا السطح. وقد طالب العديد من المشجعين والمعلقين بمزيد من الحساسية عند التعامل مع مثل هذه المواقف.
لا يزال الجدل قائماً حول العشب الصناعي
إن حالة إيتاكواكيسيتوبا ليست حالة معزولة، وقد أعادت إحياء... جدال وهو ما يأتي في البرازيل من مكان بعيدفي السنوات الأخيرة، شككت العديد من الأندية في استخدام الملاعب الاصطناعية في الدوريات الاحترافية والبطولات المهمة، وخاصة في المناطق التي عادة ما تكون فيها الحرارة شديدة طوال معظم أيام السنة.
بعض الكيانات المهمة، بما في ذلك فلمنكيسبق لهم أن طالبوا في المواسم السابقة بحظر استخدام بعض الملاعب الصناعية في المسابقات الرسمية. وتتمحور حججهم حول سلامة اللاعبين، ومخاطر الإصابة، والاختلافات في سلوك الكرة مقارنةً بالعشب الطبيعي.
لا يقتصر النقد على الأداء الرياضي فحسب، بل يشير المدربون والمختصون في اللياقة البدنية إلى أنه في ظل درجات الحرارة المرتفعة، يمكن للسطح الاصطناعي أن يسخن عدة درجات أكثر من الهواء.تصل هذه الأرقام إلى مستويات تتجاوز بكثير تلك الموجودة على العشب الطبيعي. وهذا يسبب إرهاقًا وجفافًا أكبر، وكما هو الحال هنا، إحساسًا حارقًا في القدمين.
هذا النوع من الحوادث يتردد صداه أيضاً في أوروبا، حيث تعتمد العديد من الأندية المتواضعة وأكاديميات كرة القدم الشعبية على عشب صناعي للتدريب والمنافسة على مدار العام. ورغم أن الظروف الجوية ليست دائماً قاسية كما هو الحال في بعض مناطق البرازيل، إلا أن أيام الحر الشديد أصبحت أكثر تواتراً، ومعها تتزايد الشكوك حول مدى ملاءمة هذه الحقول.
بدأت الاتحادات في العديد من الدول الأوروبية بمراجعة بروتوكولاتها بشأن موجات الحر وجدولة المباريات على الأسطح الاصطناعيةيشمل ذلك فترات راحة أكثر صرامة لشرب الماء، وتغييرات في الجدول الزمني، وإذا لزم الأمر، تعليق المباريات عندما يكون الخطر الصحي واضحًا.
ما الذي يمكن فعله لمنع احتراق العشب الصناعي؟
السؤال الذي يطرحه الكثيرون بعد ما حدث هو ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان ذلك لن يتسبب العشب الصناعي بعد الآن في حرق أقدام اللاعبين في ظل ظروف الحرارة الشديدة. ورغم عدم وجود حل واحد، إلا أنه يجري النظر في عدة خيارات للحد من المشكلة.
من أكثر التوصيات تكراراً تجنب، قدر الإمكان، مباريات الجدول الزمني خلال منتصف النهار عندما يُتوقع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، فإن تقديم أو تأخير بداية اليوم يمكن أن يُحدث فرقاً بين أرض دافئة بالكاد وسطح شديد الحرارة.
وهناك إجراء آخر يُذكر بشكل متكرر وهو الري قبل المباراة وحتى أثناءها يُستخدم العشب الصناعي لخفض درجة حرارة السطح. ومع ذلك، فإن هذا الحل مؤقت، وتعتمد فعاليته على عوامل مثل نوع المادة ولون العشب وشدة أشعة الشمس.
في المجال التقني، يعمل المصنعون على أجيال جديدة من العشب الصناعي التي تمتص حرارة أقل، سواء من خلال تغييرات في البوليمرات المستخدمة أو في الحشوات، بحثاً عن بدائل لحبيبات المطاط السوداء الكلاسيكية، المعروفة بتراكم الحرارة.
وبعيداً عن التكنولوجيا، تدعو أصوات عديدة في كرة القدم الأوروبية والأمريكية الجنوبية الاتحادات إلى إنشاء حدود واضحة لدرجة الحرارة القصوى على سطح الحقلولتحقيق ذلك، يُقترح أنه قبل كل مباراة، لا يتم قياس الحرارة المحيطة فحسب، بل يتم أيضًا قياس الحرارة المسجلة مباشرة على العشب.
إذا ما تم تطبيق قواعد أكثر صرامة بعد حالة لافتة للنظر كتلك التي حدثت في البرازيل، سيكون اللاعبون الأصغر سناً هم المستفيدون الرئيسيونالذين غالباً ما يكون لديهم قدرة أقل على رفض اللعب في ظروف غير مواتية بشكل واضح ويعتمدون على حماية الحكام والمنظمين.
لقد مثّلت حادثة إيتاكواكيسيتوبا تذكيراً بأنّ تطور الأسطح الاصطناعية، بما يتميّز به من مزايا لوجستية وصيانة، يجلب معه أيضاً تحديات كبيرة في مجال الصحة والسلامةلم يكن الشعور بأن العشب "أحرق أقدامهم" مجرد حكاية لافتة للنظر، بل كان بمثابة جرس إنذار للأندية والاتحادات والمصنعين، الذين سيتعين عليهم تحسين قراراتهم إذا أرادوا أن تكون كرة القدم على الملاعب الاصطناعية متوافقة حقًا مع رفاهية أولئك الذين يلعبونها.