طوّرت جامعة فالنسيا التقنية تطبيقًا قادرًا على الكشف المبكر عن الأمراض والآفات المختلفة في أشجار البرتقال باستخدام صور الأوراق والثمار. وقد حقق النظام، القائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي ، دقة بلغت 99,58% في اختباراته.
الهدف واضح: مساعدة مزارعي الحمضيات على وقف مشاكل الصحة النباتية في الوقت المناسب ، وبدء العلاجات قبل انتشارها، والحد من الخسائر الاقتصادية في المزارع في إسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية المنتجة.
كيف وُلدت الأداة وما هدفها؟
وجد فريق جامعة إقليم الباسك أن الحلول الحالية لتشخيص أمراض الحمضيات غير كافية وغير دقيقة ، لذا اختاروا نموذجًا مُحسَّنًا لزيادة موثوقية التشخيص. وتُعد هذه المبادرة جزءًا من سلسلة أوسع من الأبحاث الأكاديمية والتطبيقية التي تُركز على صحة أشجار البرتقال.
بحسب الفريق المسؤول، كان الهدف منذ البداية تحقيق نسبة نجاح عالية جدًا وتقديم تطبيق عملي سهل الاستخدام لمزارعي الحمضيات . وقد تم تطوير التطبيق تقنيًا في إطار أطروحة دكتوراه، بمشاركة باحثين متخصصين من الجامعة.
كيف يعمل وما هي الأجهزة التي يعمل عليها
يعمل التطبيق على أنظمة iOS وAndroid وWindows وLinux وRaspberry Pi . بالإضافة إلى نسخة الهاتف المحمول، توجد نسخة أخرى مصممة للمزارع الكبيرة، ويمكن تشغيلها على أجهزة الكمبيوتر الشخصية وأجهزة Raspberry Pi، مع إمكانية إرسال تقارير يومية عبر البريد الإلكتروني تتضمن نتائج تحليل الأشجار.
من بين مزاياها، تبرز أنها لا تتطلب اتصالاً بالإنترنت أو خوادم خارجية، إذ تتم المعالجة على الجهاز نفسه. وهذا يسمح لها بالعمل في المناطق ذات التغطية المحدودة وباستهلاك منخفض للموارد ، حيث يتم تحميل صور الأوراق والبرتقال مباشرةً إلى التطبيق لتقييمها.
ما هي الحالات التي يقوم التطبيق بتشخيصها وبأي دقة؟
يميز النظام بشكل موثوق بين البرتقال والفواكه الأخرى (المصنفة على أنها غير برتقالية )، ويتعرف على متى تكون الفاكهة صحية، ويكشف عن ثمانية أمراض وآفات على كل من الأوراق والثمار، والتي تم تدريبه عليها خصيصًا.
من بين الحالات التي يُشخّصها، على سبيل المثال، التصبغ الميلانيني ، والرؤوس السوداء ، والقرح الجلدية، وما يُعرف بحالة الجلد "المخضر". وبذلك، تُقدّم هذه الأداة دليلاً سريعاً لاتخاذ القرارات العلاجية ومنع تفاقم البقع والآفات الجلدية.
تم تدريب النموذج على مجموعة موحدة من 5.073 صورة ، وبعد التدريب الأولي، خضع لعملية ضبط دقيق، محققًا معدل دقة بلغ 99,58%. يعتمد النموذج على التعلم العميق، باستخدام شبكات عصبية قادرة على استخلاص الأنماط البصرية ذات الصلة بالتشخيص.
التقدم مقارنة بالحلول السابقة
بالمقارنة مع الأدوات السابقة، يُظهر اقتراح جامعة إقليم الباسك دقة أعلى، مع تقليل العبء الحسابي وتحسين سهولة الاستخدام على الأجهزة المحمولة. إن القدرة على تشغيله على الهاتف وتحليل الصور في الموقع تُسهّل عملية المراقبة الصحية اليومية في المزرعة.
إن حقيقة أنها تعمل بدون اتصال وبدون الاعتماد على الخوادم تضيف مرونة: في مناطق زراعة الحمضيات حيث تتقلب التغطية، يحتفظ المزارع بالقدرة على التشخيص الفوري واتخاذ القرارات دون انتظار، مما يحسن الإدارة المتكاملة للآفات.
الخطوات التالية: الروبوتات والطائرات بدون طيار وأجهزة الاستشعار
يعمل الفريق حاليًا على دمج التطبيق في الروبوتات والطائرات المسيّرة القادرة على اجتياز الحقول، والتقاط الصور، وتشخيص البقع والأمراض فورًا. والهدف هو توسيع نطاق المراقبة لتشمل المزرعة بأكملها مع تقليل الجهد اليدوي وزيادة وتيرة عمليات التفتيش.
علاوة على ذلك، من المتوقع أن يتم دمج البرنامج مع شبكات الري والتسميد وأجهزة استشعار الغاز ، بحيث يمكن ربط البيانات البيئية بالحالة الصحية وتفعيل استجابات أكثر دقة للمشاكل التي تؤثر على أداء المحاصيل.
بالنسبة للمنتجين الإسبان، وخاصة في المناطق الرئيسية لزراعة الحمضيات، يمكن أن تترجم هذه القدرات إلى إنتاجية أفضل ، وخسائر أقل في المحاصيل، ودعم ملموس لاتخاذ القرارات في الميدان، سواء في المزارع الصغيرة أو المزارع المكثفة.
بفضل تطبيق متعدد المنصات، ومعالجة البيانات دون اتصال بالإنترنت، ونموذج تم تدريبه باستخدام آلاف الصور ودقة 99,58٪ ، فإن تطوير UPV يمثل خطوة مهمة في الكشف المبكر عن الأمراض في أشجار البرتقال ويضع الأسس لنشره في الروبوتات والطائرات بدون طيار وأجهزة الاستشعار التي تعزز صحة النبات في قطاع الحمضيات.